الشيخ علي البامياني

26

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

فالقول بانعقاد الخلافة ببيعة واحد أو أكثر بلا قيد وشرط مرفوض بأحد وجهين : الأوّل : إنّ الخليفة يحتلّ المركز الأوّل في المجتمع الإسلامي لكونه خليفة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعليه تطبيق الإسلام على النّاس وردعهم عن الانحرافات والسّلوك بهم في الطّرق المقرّبة إلى الله تعالى ، وعليه أن يحفظ حوزة الدّين ، ويدافع عن الشّريعة ، ويروّج أحكامها . ومن البديهيّ أنّ الخليفة بهذه المواصفات لا يعقل أن يكون بانتخاب واحد أو أكثر ، إذ الواحد أو الخمسة ربّما يبايعون لأحد طمعا في الجاه والمال . الثّاني : إنّ انعقاد الخلافة ببيعة واحد أو أكثر يفسح المجال لمن يريد التّلاعب بالدّين عن طريق الخلافة . وربّما يكون هدف الخليفة القضاء على الدّين الإسلامي ، كما فعل ذلك مصطفى كمال أتاتورك على الخلافة العثمانيّة . إذا أردت المزيد فانظر إلى تاريخ الخلفاء الأمويّين والعبّاسيّين كيف تلاعبوا بالدّين الحنيف عن طريق الخلافة . الثّالث : الاجماع المزعوم على خلافة أبي بكر مردود ، وقد تقدّم ردّه في كلام الماوردي ، حيث قال : « هذا مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها » ولكن بيعة أبي بكر لم تتحقّق بمن حضر المدينة أيضا ، لرفض ذلك من قبل عدد كبير كعليّ بن أبي طالب وسلمان وأبي ذرّ والمقداد وغيرهم من صحابة الرّسول الأعظم ، بل احتجّوا على ما حدث في السّقيفة . لأنّ الاجماع هو اتّفاق أمّة محمّد خاصّة على أمر من الأمور ، كما عن الغزالي ، والإجماع بالمعنى المذكور لم يحصل على خلافة أبي بكر . فاتّهام الإماميّة بأنّهم شقّوا عصا المسلمين حيث خالفوا إجماع المسلمين في أمر الخلافة كذب محض ، والطّعن عليهم يرجع إلى الطّاعن حيث شقّ عصا المسلمين تحت غطاء الإجماع المزعوم .